فصل: (الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.الباب الحادي عشر في الصلح في اليمين:

ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَأَنْكَرَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ الْمَالِ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَهُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي ثَانِيًا وَإِنْ كَانَ الِاسْتِحْلَافُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَهُوَ بَرِيءٌ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ فَحَلَفَ هَلْ يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إلَى أَنْ يَجِدَ الْبَيِّنَةَ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ حَتَّى كَانَ لَهُ اسْتِحْلَافُهُ مَرَّةً أُخْرَى عِنْدَ الْقَاضِي، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَلَفَ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنٌ لَهُ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَى ذَلِكَ فَأَبَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ثُمَّ يَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا ادَّعَى فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ عَلَى مَا يَدَّعِي فَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَحْلِفْ فَلَا حَقَّ لَهُ فَمَضَى الْيَوْمُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمَطْلُوبُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ أَوْ قَالَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَالًا أَوْ مَا سِوَاهُ فَأَنْكَرَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَطَلَبَ يَمِينَهُ فَأَوْجَبَ الْقَاضِي ذَلِكَ عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَهُوَ بِذَلِكَ بَرِيءٌ مِنْ الْيَمِينِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْيَمِينِ الَّتِي وَجَبَتْ لَك عَلَيَّ أَوْ قَالَ افْتَدَيْتُ مِنْك يَمِينَك بِكَذَا فَرَضِيَ الْآخَرُ بِذَلِكَ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ اشْتَرَى يَمِينَهُ بِكَذَا أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ الْمُدَّعِي لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ أَوْ الْمَطْلُوبُ وَنِصْفُ الْمَالِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْيَوْمَ فَالْمَالُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ الْيَوْمَ أَنَّ مَا يَأْخُذُهُ حَقٌّ فَالصُّلْحُ فِي الْكُلِّ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الشَّرْعِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الطَّالِبُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بِحَجٍّ أَوْ بِأَيْمَانٍ مُؤَكَّدَةٍ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَالْمَالُ عَلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ الطَّالِبَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمَطْلُوبِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَوْفَاهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْهُ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ عَبْدُهُ وَتَطْلُقُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِنْثُ الْمُدَّعِي بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَكَذَلِكَ إنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحْلِفَ الْمَطْلُوبُ بِهَا عَلَى أَنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى إذَا حَلَفَ فَحَلَفَ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْحَقِّ فِي الْيَمِينِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ لِأَنَّ حِنْثَ الْمَطْلُوبِ ثَبَتَ بِالشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّمَاءِ وَالْجِرَاحَاتِ):

يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا إلَّا أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ فِي الْعَمْدِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ جَازَ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيَكُونُ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
وَفِي الْخَطَأِ لَوْ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَهَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَتْ الزِّيَادَةُ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ بِمِائَةِ بَعِيرٍ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ الْوَالِيَ مِنْ مِائَةِ بَعِيرٍ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ بَقَرَةٍ وَهِيَ عِنْدَهُ وَدَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ عَارَضَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
وَإِنْ صَالَحَ مِنْ الْإِبِلِ عَلَى مِثْلِ الْإِبِلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَبِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فَصَالَحَ الْقَاتِلُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بَقَرٍ مِمَّا لَيْسَ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّلَمِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي إبِلًا أَوْ بَقَرًا فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الطَّعَامَ أَوْ الشَّعِيرَ حَتَّى يُفَارِقَهُ لَمْ يَجُزْ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ، وَلَوْ صَالَحَ غَيْرُ الْجَانِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَضَمِنَ بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ فَصَالَحَ عَلَى أَلْفَيْ دِينَارٍ وَقَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَلَوْ صَالَحَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِشَيْءٍ عَلَى مِائَتَيْ إبِلٍ بِغَيْرِ أَعْيَانِهَا فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ مِنْهَا وَالْخِيَارُ إلَى الطَّالِبِ فَإِنْ كَانَ فِي الْإِبِلِ نُقْصَانٌ مِنْ الْأَسْنَانِ الْوَاجِبَةِ كَانَ لِلطَّالِبِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً ثُمَّ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِيَتَيْنِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلِصَاحِبِ الْخَطَأِ الدِّيَةُ وَمَا بَقِيَ فَلِصَاحِبِ الْعَمْدِ وَلَوْ صَالَحَ أَوْلِيَاؤُهُمَا عَلَى دِيَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُمَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَبَدَلُ الصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ جَارٍ مَجْرَى الْمَهْرِ فَكُلُّ جَهَالَةٍ تَحَمَّلَتْ فِي الْمَهْرِ تَتَحَمَّلُ هَهُنَا وَمَا يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ فِي الصُّلْحِ وَعِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ يَسْقُطُ الْقَوَدُ وَيَجِبُ بَدَلُ النَّفْسِ وَهُوَ الدِّيَةُ نَحْوَ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى ثَوْبٍ كَمَا يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي النِّكَاحِ إلَّا أَنَّهُمَا يَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى خَمْرٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.
وَفِي الْخَطَأِ تَجِبُ الدِّيَةُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ قَطْعِ الْيَدِ عَمْدًا عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ لَا تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ وَلَكِنْ يَصِحُّ الْعَفْوُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى حَالِهَا فَلِلْمَقْطُوعَةِ يَدُهُ أَنْ يَرْجِعَ الْقَاطِعُ بِالدِّيَةِ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى حُرٍّ فَهَذَا وَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ بِعَفْوٍ عَنْ دَمٍ عَلَى عَفْوٍ عَنْ دَمٍ آخَرَ جَازَ كَالْخُلْعِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ بَرَأَ أَوْ مَاتَ مِنْهَا فَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْجِرَاحَةِ أَوْ مِنْ الضَّرْبَةِ أَوْ مِنْ الشَّجَّةِ أَوْ مِنْ الْقَطْعِ أَوْ مِنْ الْيَدِ أَوْ مِنْ الْجِنَايَةِ لَا غَيْرُ جَازَ الصُّلْحُ إنْ بَرِئَ بِحَيْثُ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ وَإِنْ بَرِئَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ بَطَلَ الصُّلْحُ فَأَمَّا إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَجَبَتْ الدِّيَةُ خِلَافًا لَهُمَا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ إنْ مَاتَ مِنْهَا.
وَأَمَّا إذَا بَرِئَ مِنْهَا ذَكَرَ هَهُنَا أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَذَكَرَ فِي الْوَكَالَةِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا شَجَّ رَجُلًا مُوضِحَةً فَوَكَّلَ إنْسَانًا لِيُصَالِحَ عَنْ الشَّجَّةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ فَإِنْ مَاتَ كَانَ الصُّلْحُ مِنْ النَّفْسِ وَإِنْ بَرِئَ يَجِبُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْمَالِ وَنِصْفُ عُشْرِهِ وَيُسَلِّمُ لِلْمَشْجُوجِ نِصْفُ عُشْرِ الْمَالِ وَقَالَ عَامَّةُ مَشَايِخِنَا: اخْتَلَفَا لِاخْتِلَافِ الْوَضْعِ فَإِنَّ الْوَضْعَ ثَمَنُهُ أَنَّهُ صَالَحَ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَعَمَّا يَحْدُثُ مِنْهَا إلَى النَّفْسِ وَهُوَ مَعْلُومٌ فَأَمْكَنَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا، وَهَهُنَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِرَاحَةِ وَكُلُّ مَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ قَدْ يَحْدُثُ وَقَدْ لَا يَحْدُثُ وَإِذَا حَدَثَ لَا يُدْرَى أَيُّ قَدْرٍ يَحْدُثُ فَتَعَذَّرَ قِسْمَةُ الْبَدَلِ عَلَى الْقَائِمِ وَالْحَادِثِ فَصَارَ الْبَدَلُ كُلُّهُ بِإِزَاءِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَهُ عَنْ الْجِنَايَةِ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا إلَّا إذَا بَرَأَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
السَّرَخْسِيِّ.
إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْمَجْرُوحُ الْجَارِحَ عَلَى بَدَلٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَرِيضٌ مَرَضَ الْمَوْتِ وَقْتَ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ.
وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً فَصَالَحَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَقْتَ الصُّلْحِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَحَطَّ عَنْ الْبَدَلِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ تَصِحُّ لِلْعَاقِلَةِ لَا لِلْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ تَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ أَوَّلًا وَالْعَاقِلَةُ تَتَحَمَّلُ عَنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا صَالَحَ الْمَرِيضُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ لَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ أَخَّرَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ سَنَةً جَازَ التَّأْخِيرُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَطَعَ الرَّجُلُ إصْبَعَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ ثُمَّ شَلَّتْ أُخْرَى بِجَنْبِهَا فَعَلَى الْقَاطِعِ أَرْشُهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
رَجُلٌ قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ ابْنَانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَائِزٌ وَلَا شَرِكَةَ لِأَخِيهِ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَالٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَالِحُ أَنْ يُعْطِيَهُ رُبْعَ الْأَرْشِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا صَالَحَهُ عَلَى وَصِيفٍ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَوَجَدَ الْعَبْدَ حُرًّا كَانَ عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ، وَلَوْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الْقَتِيلِ فَقَالَ الْقَاتِلُ: صَالَحْتُك عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَقَالَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ: لَا بَلْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ مَعَ يَمِينِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَلَى عَبْدَيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا حُرٌّ فَالْعَبْدُ كُلُّ الْحَقِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَةُ الْحُرِّ لَوْ كَانَ عَبْدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْعَبْدُ وَتَمَامُ أَرْشِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، كَذَا فِي الْكَافِي.
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ عَمْدٍ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً جَازَ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَيْهِ أَبَدًا أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ عَلَى غَلَّةِ نَخْلَةٍ سِنِينَ مَعْلُومَةً أَبَدًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الْعَمْدِ عَلَى مَا فِي بُطُونِ غَنَمِهِ أَوْ عَلَى مَا فِي ضُرُوعِهَا أَوْ عَلَى مَا تَحْمِلُ نَخْلُهُ عَشْرَ سِنِينَ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ عَلَى الْقَاتِلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَا فِي نَخِيلِهِ مِنْ ثَمَرِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ صَالَحَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ عَلَى أَنْ عَفَاهُ عَنْ هَذَا الدَّمِ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ الْقَاتِلُ عَنْ دَمٍ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا الصُّلْحُ فِي الْحَقِيقَةِ عَفْوٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ ثُمَّ عَفَا الْقَاتِلُ عَنْ الدَّمِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَلَا رُجُوعَ لِوَلِيِّ الْقَتِيلِ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ.
وَإِنْ لَمْ يَعْفُ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى قَرِيبِ الْعَافِي أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ أَوْ مَنْ أَشْبَهَهُمَا رَجَعَ الْعَافِي عَلَى الْقَاتِلِ بِالدِّيَةِ.
وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ الَّذِي وَجَبَ لِلْقَاتِلِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا يَكُونُ لِلْعَافِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فِي الْمُنْتَقَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي رَجُلٍ قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَ الْقَاطِعِ فَقَطَعَهُ فَهَذَا عَفْوٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى قَاطِعِ الْيَسَارِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى قَاطِعِ الْيَمِينِ.
وَإِنْ اخْتَصَمَا قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَقَدْ صَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَسَارَهُ وَلَكِنْ رَجَعَ بِدِيَةِ يَمِينِهِ.
وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ الْقَاطِعِ وَرِجْلَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ الْقَاطِعِ إنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِدِيَةِ رِجْلِهِ.
وَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَهُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدِهِ مُقَاصَّةً مِنْهَا بِدِيَةِ يَدِهِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ.
وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ هَذَا الْحُرِّ أَوْ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ فُلَانٍ فَفَعَلَ يَغْرَمُ دِيَةَ يَدِ الْحُرِّ الْآخَرِ وَقِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى الْقَاطِعِ بِدِيَةِ يَدِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَهَذَا عَفْوٌ مَجَّانًا وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً كَانَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ صَالَحَ مَنْ قَطَعَ الْيَدَ عَمْدًا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ رِجْلَهُ فَإِنَّ الصُّلْحَ بَاطِلٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَعَ الْعَفْوُ مَجَّانًا، هَكَذَا ذَكَرَ فِي عَامَّةِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً يَرْجِعُ بِدِيَةِ الْيَدِ عَلَى الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى كَذَا كَذَا مِثْقَالِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النِّصْفُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ كَانَ قَتَلَ عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ رَجُلٌ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَضْمَنْهَا لَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْبَدَلُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ لَهُ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ خَلَاصَهُ جَازَ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالِحُ تَبَرَّعَ بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَضَمِنَ لَهُ خَلَاصَهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ صَالَحَ الْفُضُولِيُّ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَهُمَا فَاسْتُحِقَّتْ الْأَلْفُ رَجَعَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ بِمِثْلِهَا عَلَى الْمُصَالَحِ ثُمَّ الْفُضُولِيُّ إذَا ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَأَدَّى لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَمَرَهُ بِالصُّلْحِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالضَّمَانِ فَضَمِنَ وَأَدَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِع بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْقَاتِلِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَتَلَ الْعَبْدُ وَالْحُرُّ رَجُلًا عَمْدًا وَأَمَرَ مَوْلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ رَجُلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُمَا فَصَالَحَ عَنْهُمَا بِأَلْفٍ يَكُونُ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ، وَذَكَرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
السَّرَخْسِيِّ.
إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ مَوْلَاهُ أَحَدَهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّمِ عَلَى الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُقَالُ لِلَّذِي صَارَ لَهُ الْعَبْدُ ادْفَعْ نِصْفَهُ إلَى شَرِيكِك أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَك الْعَبْدَ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ آخَرَ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ الْآخَرِ حَقٌّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ جَازَ وَصَارَ الْعَبْدُ بَيْنَ الْمَوْلَى وَالْمُصَالَحِ نِصْفَيْنِ ثُمَّ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا وَاسْتَحَقَّ بِهِ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ الْعَبْدِ فِي النِّصْفَيْنِ جَمِيعًا فَيَدْفَعَانِ نِصْفَهُ إلَى الْآخَرِ أَوْ يَفْدِيَانِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ يَتْبَعُ الْقَاتِلَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ مَوْلَاهُ نِصْفَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَالْأَمَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْقَتْلِ الْعَمْدِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ عَنْهُ جَازَ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.
إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ الْمَوْلَى بَعْضَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِشُرَكَائِهِ أَنْ يُشَارِكُوهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
عَبْدٌ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَدَفَعَهُ الْمَوْلَى بِقَضَاءٍ فَأَعْتَقَهُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ فَالْعَبْدُ صَلَحَ بِالْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُعْتِقْهُ رَدَّ عَلَى الْمَوْلَى ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ اُقْتُلُوهُ أَوْ أَعْفُوهُ عَنْهُ، كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ.
إذَا قَتَلَتْ الْأَمَةُ رَجُلًا خَطَأً وَلَهُ وَلِيَّانِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْأَمَةُ ابْنًا فَصَالَحَ الْمَوْلَى أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ابْنَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ عَلَى الْمَوْلَى خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ صَالَحَهُ وَلَوْ عَلَى أَنْ دَفَعَ إلَيْهِ ثُلُثَ الْأَمَةِ بِحَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ كَانَ جَائِزًا وَيَدْفَعُ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْأَمَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ اخْتِيَارَهُ فِي الدَّفْعِ فِي الْبَعْضِ اخْتِيَارًا فِي الْكُلِّ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ فِي الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ، قَالَ: اخْتِيَارُهُ الدَّفْعُ فِي نَصِيبِ أَحَدِهِمَا يَكُونُ اخْتِيَارًا فِي نَصِيبِهِمَا كَمَا فِي الْفِدَاءِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ وَتَأْوِيلُ مَا ذُكِرَ هَهُنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا صَالَحَهُ عَلَى ثُلُثِ الْأَمَةِ وَذَلِكَ دُونَ حَقِّهِ فَمِنْ حُجَّةِ الْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ إنَّمَا اخْتَرْتُ الدَّفْعَ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ تَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ فَأَنْتَ لَا تَرْضَى بِذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُنِي بِذَلِكَ تَسْلِيمُ جَمِيعِ حَقِّك إلَيْك مِنْ الْأَمَةِ وَلَكِنِّي فِي الْخِيَارِ فِي نَصِيبِك حَتَّى لَوْ كَانَ صَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى نِصْفِ الْأَمَةِ كَانَ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِلدَّفْعِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ مَوْلَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَتِيلًا خَطَأً ذَكَرَ أَنَّ عَلَى مَوْلَاهُ قِيمَةً أُخْرَى وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَطَأً فَصَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ ثُمَّ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا آخَرَ فَإِنَّ الْمَوْلَى لَا يَضْمَنُ قِيمَةً أُخْرَى بَلْ يُشَارِكُ الثَّانِي الْأَوَّلَ فِي الْقِيمَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً فَعَلَى مَوْلَاهُ قِيمَتُهُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَإِنْ صَالَحَ الْمَوْلَى صَاحِبَ الْعَيْنِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ سِتُّمِائَةٍ وَقَبَضَ الْمِائَةَ وَلَمْ يُبْرِئْهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَإِنَّهُمَا يَقْسِمَانِ بَيْنَهُمَا هَذِهِ الْمِائَةَ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَا تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَالَحَ عَلَى مِائَةٍ وَأَبْرَأَهُ عَمَّا بَقِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْقِسْمَةِ فَهَذِهِ الْمِائَةُ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا خُمُسُهَا لِصَاحِبِ الْعَيْنِ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا لِوَلِيِّ الدَّمِ وَإِنْ قَبَضَ الْمِائَةَ ثُمَّ أَبْرَأَهُ عَنْ الْمِائَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تُقْسَمُ هَذِهِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ خُمُسُ الْمَقْبُوضِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا خَطَأً وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى عَبْدٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَا صَاحِبُ الدَّمِ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ قَالَ مَوْلَى الْمُدَبَّرِ لِأَحَدِهِمَا: أَنْتَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ، وَقَالَ لِلْآخَرِ: أَنْتَ صَاحِبُ الْعَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا أَقَرَّ الْمُدَبَّرُ بِقَتْلٍ عَمْدٍ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ كَإِقْرَارِ الْقِنِّ فَإِنْ صَالَحَ مَوْلَاهُ عَنْهُ أَحَدَ وَلِيَّيْ الدَّمِ عَلَى ثَوْبٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عَلَى الْمَوْلَى إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ أَوْ أَقَرَّ الْمَوْلَى وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَتْهُ عَلَى أَنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِتِلْكَ الْجِرَاحَةِ كَانَتْ عَمْدًا وَقَدْ اخْتَلَعَتْ عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَإِنْ بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَيَكُونُ أَرْشُهَا بَدَلَ الْخُلْعِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا سَوَاءٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٍ، وَأَمَّا إذَا بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ مَجَّانًا حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهَا رَدُّ الْمَهْرِ إلَى الزَّوْجِ وَإِنْ سَمَّتْ فِي الْخُلْعِ الْجِرَاحَةَ هَذَا إذَا بَرَأَتْ، فَأَمَّا إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ بَاطِلَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا بَطَلَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الزَّوْجِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ يَكُونُ رَجْعِيًّا فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنَّ الْخُلْعَ يَقَعُ مَجَّانًا حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى الزَّوْجِ الدِّيَةُ وَيَكُونَ عَفْوًا ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى الطَّلَاقِ.
وَإِنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ يَكُونُ بَائِنًا وَإِنْ وَقَعَ بِالصَّرِيحِ ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ أَنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا وَذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّهُ يَكُونُ بَائِنًا.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ فَأَمَّا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ الْكُلِّ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ عِنْدَهُمَا.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ عَمْدًا وَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَةُ خَطَأً إنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ لَا غَيْرُ وَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ وَبَقِيَ لَهَا أَثَرٌ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ.
جَائِزَةٌ وَيَكُونُ الْوَاقِعُ بَائِنًا، وَإِنْ بَرَأَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ مَجَّانًا وَلَا يَلْزَمُهَا رَدُّ الْمَهْرِ، وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَرَأَتْ مِنْ الْجِرَاحَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالتَّسْمِيَةُ جَائِزَةٌ وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا وَالْجِرَاحَةُ خَطَأٌ إذَا مَاتَتْ مِنْ تِلْكَ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ صَحِيحَةً وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ بِلَفْظِ الصَّرِيحِ وَيُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ بَعْدَمَا صَارَتْ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ.
وَإِنْ اخْتَلَعَتْ وَالْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ فَإِنْ خَرَجَ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا كَانَ وَصِيَّةً لِلْعَاقِلَةِ فَجَازَتْ وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ جَمِيعُ بَدَلِ الْخُلْعِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهَا فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ يُرْفَعُ عَنْ الْعَاقِلَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَاقِيَ إلَى وَرَثَتِهَا وَيُعْتَبَرُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ اخْتَلَعَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ صَاحِبَةَ فِرَاشٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ الْمَوْتُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتُهُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الضَّرْبَةِ أَوْ الشَّجَّةِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ عَلَى الْيَدِ، وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى الْجِنَايَةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا.
وَإِذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ جِرَاحَةً فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا خَالَعَهَا عَلَى الْجِرَاحَةِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا جَرَحَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَجُلٍ خَطَأً فَصَالَحَهَا زَوْجُهَا عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَنْ عَفَتْ لَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ مَاتَتْ مِنْهُ فَالْعَفْوُ مِنْ الثُّلُثِ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ جَائِزٌ كُلُّهُ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ سِنَّ امْرَأَتِهِ فَصَالَحَهَا مِنْ الْجِنَايَةِ عَلَى أَنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ، وَإِنْ اسْوَدَّتْ السِّنُّ أَوْ سَقَطَتْ أَوْ سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ سِنٌّ أُخْرَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ الْمُكَاتَبُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَكَمَا عَتَقَ يُطَالَبُ بِالْبَدَلِ مِنْ سَاعَتِهِ وَإِنْ عَجَزَ بَعْدَ أَدَاءِ بَدَلِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَالْأَدَاءُ مَاضٍ وَإِنْ عَجَزَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ حَتَّى يُعْتَقَ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يُطَالِبُ الْمَوْلَى فِي الْحَالِ فَيُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الْعَبْدَ أَوْ تَفْدِيَهُ، وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَافْتَرَقَا مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ فَالصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ كَفَلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ كَفِيلٌ بِبَدَلِ الصُّلْحِ وَبَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنٌ فَالْكَفَالَةُ جَائِزَةٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَيْنًا بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ كَانَ الَّذِي صَالَحَ بِهِ عَلَيْهِ عَبْدًا وَكَفَلَ بِهِ كَفِيلٌ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ كَانَ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَنْ يُضَمِّنَ الْكَفِيلَ قِيمَتَهُ فَإِنْ شَاءَ رَجَعَ بِهَذَا الْقِيمَةِ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ فَصَالَحَ مِنْ دَمِهِ عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ صَالَحَ عَنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلِ فِي الذِّمَّةِ وَالْقَتْلُ ثَابِتٌ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ وَكَفَلَ إنْسَانٌ بِالْبَدَلِ ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرَدَّ فِي الرِّقِّ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَالَحِ أَنْ يَأْخُذَ الْمُكَاتَبَ حَتَّى يُعْتَقَ وَلِلْمُصَالَحِ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ قَبْلَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
إذَا قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَدَّاهَا إلَيْهِ ثُمَّ عَجَزَ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ ثُمَّ جَاءَ الْوَلِيُّ الْآخَرُ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ نِصْفَهُ إلَى الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ وَلَكِنَّهُ عَتَقَ ثُمَّ جَاءَ الْوَلِيُّ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَوْ عَفَا أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ عَنْ الدَّمِ بِغَيْرِ صُلْحٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ فَإِنْ صَالَحَهُ الْآخَرُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَتَفَرَّقَا أَنْ يَقْبِضَ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ جَازَ، وَكَذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَفَلَ لَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ جَازَ فَإِنْ صَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ جَازَ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ وَلَوْ أَعْطَاهُ الْمُكَاتَبُ رَهْنًا بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ وَفِيهِ وَفَاءٌ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَهُوَ بِمَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ لِقِيمَتِهِ فَضْلٌ بَطَلَ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَطَاءِ):

إذَا كَانَ فِي الدِّيوَانِ عَطَاءٌ مَكْتُوبٌ بِاسْمِ رَجُلٍ فَنَازَعَهُ فِيهِ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
لَهُ عَطَاءٌ فِي الدِّيوَانِ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكْتُبَ فِي الدِّيوَانِ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا وَيَأْخُذَ الْعَطَاءَ وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَطَاءِ وَيَبْذُلُ لَهُ مَنْ كَانَ لَهُ الْعَطَاءُ مَالًا مَعْلُومًا فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَيَرُدُّ بَدَلَ الصُّلْحِ وَالْعَطَاءُ لِلَّذِي جَعَلَ الْإِمَامُ الْعَطَاءَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَتَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَطَائِهَا وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهَا أَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ كُتِبَ الْعَطَاءُ لِأَحَدِهِمَا بِاسْمِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا فَالْعَطَاءُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ وَيَرْجِعُ فِيمَا أَعْطَى صَاحِبُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ الْعَطَاءُ بِاسْمِ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَهَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ لِصَاحِبِ الِاسْمِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَرْأَةِ ابْنٌ فَاكْتَتَبَ أَخُوهَا عَلَى عَطَائِهَا فَخَاصَمَهُ ابْنُهَا فَصَالَحَ الْأَخُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَوْ عَرَضٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْعَطَاءَ لِلْأَخِ لَمْ يَجُزْ مَا أَخَذَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمَا خَرَجَ مِنْ الْعَطَاءِ وَالرِّزْقِ فَهُوَ لِلَّذِي ثَبَتَ اسْمُهُ فِي الدِّيوَانِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الَّذِي كُتِبَ اسْمُهُ أَجْنَبِيًّا لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ قَرَابَةٌ وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهَا وَلَدٌ فَوَرَّثَ الْإِمَامُ عَطَاءَهَا وَلَدَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ عَلَى الْمَوَارِيثِ فَهُوَ مُسْتَقِيمٌ، فَإِنْ قَالَ يَقْتَرِعُونَ عَلَيْهَا فَأَيُّهُمْ خَرَجَ اسْمُهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَذُوا مِنْ الَّذِي قَرَعَ فِي ذَلِكَ جُعْلًا فَالْجُعَلُ مَرْدُودٌ فَإِنْ أَصَابَ رَجُلًا زِيَادَةٌ فِي عَطَائِهِ فَأَلْحَقَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ عَلَى الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنَ وَلَدِهِ هَذَا وَبَيْنَ أَخِيهِ نِصْفَيْنِ فَالْعَطَاءُ لِصَاحِبِ الِاسْمِ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وَلَوْ بَعَثَ رَجُلٌ رَجُلًا بَدِيلًا مَكَانَهُ فِي الِاسْمِ فَجَعَلَ لَهُ جُعْلًا فَخَرَجَ الْبَدِيلُ فِي ذَلِكَ فَأَصَابُوا غَنَائِمَ فَالسَّهْمُ يَكُونُ لِلْبَدِيلِ وَيُرَدُّ عَلَى الْمُتَخَلِّفِ مِنْ الْجُعَلِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ أَشْهُرًا مَعْلُومَةً بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ يَخْرُجُ عَنْهُ فِي بَعْثٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْغَيْرِ):

إنَّمَا يَصِحُّ صُلْحُ الْفُضُولِيِّ إذَا كَانَ حُرًّا بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ وَالصَّبِيِّ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَإِنْ ادَّعَى دَيْنًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَصَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا عَنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: صَالَحْتُ تَوَقَّفَ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ أَجَازَ جَازَ؛ وَيَلْزَمُهُ الْبَدَلُ وَإِنْ رَدَّ بَطَلَ وَيَخْرُجُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْبَيْنِ وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك مِنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ صَالِحْنِي مِنْ دَعْوَاك عَلَى فُلَانٍ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ إنِّي ضَامِنٌ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا أَوْ صَالَحَ الْفُضُولِيُّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ صَالَحَ بِأَمْرِهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَإِنْ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا مِنْ دَعْوَاك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ الْمَأْمُورُ مِنْ الْبَيْنِ قَالَ الْمَأْمُورُ لِلْمُدَّعِي: صَالَحْتُك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ الْبَدَلَ عَلَى الْمُصَالِحِ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْبَدَلِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ الْمُصَالِحَ بِحُكْمِ.
الْكَفَالَةِ.
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَصَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يَتَوَقَّفُ الصُّلْحُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَإِنْ قَالَ صَالِحْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ.
هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ وَالْأَجْنَبِيُّ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِالصُّلْحِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا فَإِنْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا وَيُطَالِبُ الْمَأْمُورَ بِالْمَالِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْمَالُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ هُوَ عَلَى الْآمِرِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُك قِيلَ يَلْزَمُهُ الْعَقْدُ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَالِحْنِي، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَالِحْ فُلَانًا، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا وَإِنْ كَانَ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا فَصَالَحَ الْأَجْنَبِيَّ بِأَمْرِ الْمُدَّعِي أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الدَّيْنِ إذَا صَالَحَ عَلَيْهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ.
أَمْرِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا فَإِنْ صَالَحَ بِغَيْرِ بِأَمْرِهِ فَإِنْ قَالَ صَالِحْ فُلَانًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يَنْفُذُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَإِنْ قَالَ: صَالَحْتُك، فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ، وَإِنْ قَالَ: صَالِحْنِي أَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي أَوْ عَلَى أَلْفِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ عَلَيْهِ وَتَصِيرُ الْعَيْنُ لَهُ وَلَوْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَتَوَقَّفُ إنْ أَجَازَ صَارَ كَفِيلًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ بِأَمْرِهِ فَفِي قَوْلِهِ صَالِحْ فُلَانًا نَفَذَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَخَرَجَ الْمُصَالِحُ عَنْ الْوَسَطِ، وَفِي قَوْلِهِ صَالَحْتُك اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ، وَفِي قَوْلِهِ صَالِحْنِي أَوْ صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِي يَنْفُذُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ هُوَ الْمُطَالَبُ بِالْبَدَلِ.
وَإِنْ قَالَ: صَالِحْ فُلَانًا عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ يَنْفُذُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْعَقْدَ جَرَى بَيْنَ الْمُدَّعِي وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الضَّمَانُ بِحُكْمِ الْكَفَالَةِ لَا بِحُكْمِ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
إنْ كَانَ الْمُصَالِحُ صَالَحَ الْمُدَّعِيَ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ: لَا أُؤَدِّيهَا إنْ كَانَ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مَالِهِ أَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
رَجُلٌ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَهُ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَوَجَدَ الْمُدَّعَى الدَّرَاهِمَ زُيُوفًا أَوْ الصُّلْحُ كَانَ عَلَى عَرَضٍ فَوَجَدَ الْمُدَّعِي بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُصَالِحِ شَيْءٌ وَكَانَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إنْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ أَوْ وُجِدَ حُرًّا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا فِي دَعْوَاهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمُصَالِحِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَضَمِنَهَا لَهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَاسْتُحِقَّتْ أَوْ وَجَدَ مِنْهَا زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي صَالَحَهُ دُونَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ كَمَا لَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْمُدَّعَى بِهِ فَلِلْمُصَالِحِ أَنْ يَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ كَانَ فُضُولِيًّا أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُدَّعِي مَعَ الْفُضُولِيِّ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ الْمُدَّعَى بِهَا لِلْفُضُولِيِّ لَا لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ دَعْوَى الْمُدَّعِي جَازَ الصُّلْحُ سَوَاءٌ أَضَافَ الْفُضُولِيُّ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ أَوْ لَمْ يُضِفْ وَسَوَاءٌ ضَمِنَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فَلِلْمُصَالِحِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُدَّعِيَ بِتَسْلِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّسْلِيمُ بِأَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي يُسَلِّمُ إلَيْهِ لَمْ يُمْكِنْهُ كَانَ لِلْمُصَالِحِ أَنْ يَفْسَخَ الصُّلْحَ وَيَرْجِعَ بِبَدَلِ الصُّلْحِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُخَاصِمَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ بِهِ مَلَّكَ الْمُصَالِحَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لِيَنْكُلَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ صَحَّتْ خُصُومَتُهُ مَعَهُ فَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِهِ وَيُسَلِّمُهُ إلَى الْمُتَبَرِّعِ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا صَحَّتْ خُصُومَتُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي لَا تُسْمَعُ خُصُومَتُهُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُدَّعِي مَعَ الْفُضُولِيِّ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي بِهِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُدَّعِي عَنْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَى بِهَا وَأَضَافَ الْفُضُولِيُّ الصُّلْحَ إلَى مَالِهِ أَوْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ جَازَ وَكَانَ الْمُدَّعَى بِهِ لِلْمُدَّعِي عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدًا أَوْ مُقِرًّا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
لَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَى الْمُدَّعِي بِكَذَا جَازَ، وَكَذَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ شِرَاءً لَهُ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِالصُّلْحِ فَضَمِنَ وَأَدَّى فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْجِعُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ قَرْضًا فَجَحَدَهُ وَصَالَحَهُ فُضُولِيٌّ إنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَقَدَهَا إيَّاهُ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ لَكِنْ صَالَحَ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
الْوَكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إذَا صَالَحَ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.
إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِالصُّلْحِ فِيمَا ادَّعَى فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ فِي هَذِهِ فَأَيًّا مَا صَالَحَ الْوَكِيلَ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ فِي دَيْنِهِ عَلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى فُلَانٍ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ وَكَّلْتُهُ بِالْخُصُومَةِ فِيمَا ادَّعَيْت فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الصُّلْحِ فِيهَا صَحَّ التَّوْكِيلُ حَتَّى إذَا صَالَحَ قَبْلَ أَنْ يُخَاصِمَ جَازَ وَإِنْ خَاصَمَ فِيهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُك بِبَيْعِ عَبْدِي هَذَا أَوْ بِالصُّلْحِ مِنْ دَعْوَى قِبَلَ فُلَانٍ فَأَيًّا مَا صَنَعَ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الثَّانِي شَيْئًا بَعْدَ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَكَّلَهُ بِالصُّلْحِ عَنْ الدَّعْوَى فِي دَارٍ فَصَالَحَ الْوَكِيلُ مَنْ فِي يَدَيْهِ الدَّارُ عَلَى مِائَةٍ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.